زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري

15

فتح الباقي بشرح ألفية العراقي

وجاور مدةً بالحرمين ( 1 ) . كما أنّه تولّى قضاء المدينة المنورة ، والخطابة والإمامة فيها ، منذ الثاني عشر من جُمَادَى الأولى سنة ( 788 ه‍ ) ، حتى الثالث عشر من شوال سنة ( 791 ه‍ ) ، فكانت المدة ثلاث سنين وخمسة أشهر ( 2 ) . وفي سبيل جعل شخصية الحافظ العراقي بينة للعيان من جميع جوانبها ، ننقل ما دبَّجه قلم تلميذه وخِصِّيصه الحافظ ابن حجر في وصفه شيخه ، إذ قال في مجمعه ( 3 ) : ( ( كان الشيخ منور الشيبة ، جميل الصورة ، كثير الوقار ، نزر الكلام ، طارحاً للتكلف ، ضيق العيش ، شديد التوقي في الطهارة ، لطيف المزاج ، سليم الصدر ، كثير الحياء ، قلَّما يواجه أحداً بما يكرهه ولو آذاه ، متواضعاً منجمعاً ، حسن النادرة والفكاهة ، وقد لازمته مدّة فلم أره ترك قيام الليل ، بل صار له كالمألوف ، وإذا صلَّى الصبح استمر غالباً في مجلسه ، مستقبل القبلة ، تالياً ذاكراً إلى أن تطلع الشمس ، ويتطوع بصيام ثلاثة أيام من كلِّ شهر وستة شوال ، كثير التلاوة إذا ركب . . . ) ) ، ثُمَّ ختم كلامه قائلاً : ( ( وليس العيان في ذلك كالخبر ) ) . المبحث الخامس : شيوخه عرفنا فيما مضى أنَّ الحافظ العراقي منذ أن أكبَّ على علم الحديث ؛ كان حريصاً على التلقي من مشايخه ، وقد وفّرت له رحلاته المتواصلة سواء إلى الحج أو إلى بلاد الشام فرصة التنويع في فنون مشايخه والإكثار منهم . والباحث في ترجمته وترجمة شيوخه يجد نفسه أمام حقيقة لا مناص عنها ، وهي أنَّ سمة الحديث كانت الطابع المميز لأولئك المشايخ ، مما أدَّى بالنتيجة إلى تنّوع معارف

--> ( 1 ) الضوء اللامع 4 / 174 . ( 2 ) إنباء الغمر 2 / 277 ، والضوء اللامع 4 / 174 ، وطبقات الحفاظ : 544 . ( 3 ) المجمع المؤسس 90 / أ .